زاهر بن سعيد

219

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

هناك ، وساروا إلى دار التجارة ، وكانت الناس قد ملأت الأزقة والشوارع حتى كاد يتعسر مرور مركبة سعادته في الطريق من شدة ازدحام الناس . ولما وصل السيد ورجاله إلى دار التجارة وصعد الدرج رأى جمعا غفيرا من الرجال والنساء والأولاد قد اجتمعوا إلى ساحة دار التجارة يريدون مشاهدته ، وهم يصرخون صراخا عاليا استرحابا بسعادته . وكان الشعب يتماوج من شدة الازدحام تماوج بحر عجاج متلاطم بالأمواج . ولما دخل السيد دار التجارة رأى منها ما سرّه غاية السّرور ، وتعجب من سعتها وعلوها وحسن بنائها وإتقان نقوشها ، وقال : " هذه الدار ، نعم الدار ! " ولا غرو أن اتساع تجارة منشستر في الدنيا تحتاج إلى دار واسعة مثل هذه . وبعد أن قضى الفرجة على ما كان من التحف في تلك الدار خرج منها وركب مركبته ، ورجع في رجاله إلى منزله ، وشعب المدينة محدق به من وراء ومن قدام ، وهم يحبذونه الطريق بطوله .